الشيخ محمد علي طه الدرة

9

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الاستعاذة أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم الشرح : ( أعوذ ) : أتحصّن ، وأعتصم ، وأستجير ، وألتجئ ؛ إذا معنى الاستعاذة في كلام العرب : الاستجارة والتحيّز إلى الشيء ، على معنى الامتناع به من المكروه ، يقال : عذت بفلان ، واستعذت به ، أي : لجأت إليه ، وهو عياذي ، أي : هو ملجئي ، وأصل الفعل : ( أعوذ ) على وزن ( أنصر ) فقل في إعلاله : اجتمع معنا حرف صحيح ساكن ، وحرف علة متحرك ، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة ، فنقلت حركة الواو إلى العين بعد سلب سكونها ، فصار : ( أعوذ ) . ( اللّه ) : علم على الذات الواجب الوجود ، المستحق لجميع المحامد ، وهو اسم اللّه الأعظم ؛ الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى ، وإنما تخلفت الإجابة في بعض الأحيان عند الدعاء به لتخلّف شروط الإجابة ؛ التي أعظمها أكل الحلال ، ولم يسمّ به أحد سواه ، قال تعالى في سورة ( مريم ) رقم [ 65 ] : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا أي هل تسمى أحد اللّه غير اللّه ؟ ! وقد ذكر في القرآن الكريم في ألفين وثلاثمئة وستين موضعا ، علما بأنه لم يذكر في سورتي الرّحمن ، والواقعة أبدا . ( الشيطان ) : اسم يطلق على عدو اللّه إبليس ، وقد يطلق على كل نفس عاتية خبيثة ، خارجة عن الصراط المستقيم من الإنس ، والجنّ ، والحيوان ، وما أكثر الشياطين بهذا المعنى من بني آدم ! قال تعالى في سورة ( الأنعام ) رقم [ 112 ] انظر شرحها هناك ، ونصّها : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ، وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي ذرّ الغفاريّ - رضي اللّه عنه - : « يا أبا ذرّ ! تعوّذ باللّه من شياطين الإنس والجنّ » . قال : أو للإنس شياطين ؟ قال : « نعم » ، ولا تنس أنّ لكل واحد من بني آدم شيطانا بدليل قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعائشة - رضي اللّه عنها - : « أجاءك شيطانك ؟ » قالت : أو لي شيطان ؟ قال : « ما من أحد إلّا وله شيطان » قالت : وأنت يا رسول اللّه ؟ قال : « وأنا إلّا أنّني أعانني اللّه عليه ، فأسلم ، فلا يأمر إلّا بخير » يروى بضم الميم وفتحها . هذا و ( الشيطان ) واحد الشياطين مأخوذ من شطن : إذا بعد ، والنون أصلية ، فهو مصروف على هذا ، وسمّي الشيطان شيطانا لبعده عن الحقّ ، وتمرده ، قال جرير : [ البسيط ]